القاضي التنوخي
243
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
اللَّه ، هذا واللَّه ما لا طريق إليه أبدا ، أنا خازن المسلمين على ديوان الحكم فإمّا مكَّنتموني من خزنه كما يجب ، وإلا فاصرفوني وتسلَّموا الديوان دفعة ، فاعملوا به ما شئتم ، وخذوا منه ما أردتم ، ودعوا ما أردتم ، أمّا أن يفعل شيء منه على يدي ، فو اللَّه لا كان هذا ولو عرضت على السيف . ونهض والكتاب معه ، وجاء إلى طيّاره ، وهو لا يشكّ في الصرف ، فصعد إلى ابن الفرات ، فحدّثه بالحديث ، وهو وزير . فقال : ألا دافعت عن الجواب ، وعرّفتني حتى كنت أتلافى ذلك ، الآن أنت مصروف ، ولا حيلة لي مع السيّدة في أمرك . قال : وأدّت القهرمانة الرسالة إلى السيّدة ، فشكته إلى المقتدر . فلمّا كان في يوم الموكب ، خاطبه المقتدر شفاها في ذلك ، فكشف له الصورة ، وقال مثل ذلك القول في الاستعفاء . فقال له المقتدر : مثلك يا أحمد يقلَّد القضاء ، أقم على ما أنت عليه ، بارك اللَّه فيك ، ولا تخف أن يثلم ذلك عرضك عندنا « 1 » . قال : فلما عاودته السيّدة ، بلغنا أنّه قال لها : الأحكام ما لا طريق إلى اللعب به ، وابن البهلول مأمون علينا ، محبّ لدولتنا ، وهو شيخ ديّن ، مستجاب الدعوة ، ولو كان هذا شيء يجوز ، ما منعك إيّاه . فسألت السيّدة كاتبها ابن عبد الحميد عن ذلك ، وشرحت له الأمر .
--> « 1 » في ط : ولا تخف أن ينثلم محلك عندنا .